ابن يعقوب المغربي

518

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

هذا . ( وقد تستعمل صيغته ) أي صيغة النداء ( في غير معناه ) الأصلي وهو : طلب الإقبال وذلك . استعمال النداء في غير معناه كالإغراء ( كالإغراء ) وهو الحث على لزوم الشيء كما ( في قولك لمن أقبل ) إليك ، أو إلى من حضر معك حال كون ذلك المقبل ( يتظلم ) أي : يظهر ظلم الغير له ، وبث الشكوى به ( يا مظلوم ) فإنك لا تريد بقولك : يا مظلوم إقباله حسا أو معنى ، لحصوله ، وإنما أردت إغراءه وحثه على زيادة التظلم الذي هو بث الشكوى ، وكثيرا ما يؤكد المراد بالتكرار فيقال : يا مظلوم يا مظلوم في حال تظلمه إظهارا لرحمته وتحريكا لدعايته على الشكوى بذكر ظلمه على وجه النداء ، أو بجملة تتضمن معناه ، كأن يقال : يا مظلوم اشتك فهذا موضع الشكوى ، والعلاقة بين النداء وبين الإغراء المستعمل هو فيه أن الإغراء ملزوم للإقبال إذ لا معنى لإغراء غير المقبل معنى بأن يكون بحيث لا يسمع . استعمال النداء في غير معناه للاختصاص ( و ) ك ( الاختصاص ) وهو في الأصل معلوم ، وفي الاصطلاح : أن يؤتى بما يدل على تخصيص حكم معلق بضمير التكلم بشرط أن يكون الدال على ذلك التخصيص صورة منادى أو معرفا بأل أو بالإضافة أو بالعلمية ، أما صورة المنادى فكما ( في قولهم أنا أفعل كذا أيها الرجل ) فإن أيها الرجل أصله أن يستعمل دالا على تخصيص المعين لطلب الإقبال منه ، ولو كان هو المتكلم عند قصد تجريد منادى من نفسه مبالغة كما هو الأصل في هذا المثال ، ثم نقل لمطلق التخصيص لا بقيد كونه لطلب الإقبال ، فهو كالمجاز المرسل ، فيفيد تخصيص مدلوله المعبر عنه بالضمير بحكم ذلك الضمير ، ولما نقل من النداء التزم فيها حكم المنقول عنه من بناء ، أي : على الضم ، كالنكرة المقصودة ، واتباع المحلى بأل إياها بالرفع على أنه صفة من جهة المعنى ، فهذا مما يتبع فيه الرفع البناء ، ولو كان محله في الحالة الراهنة النصب على المفعولية بتقدير فعل هو أخص على أن الجملة حالية ، ولما كان اسم الاختصاص في محل النصب على المفعولية وعامله جملة حالية صح أن يفسر معنى تلك الجملة مع معمولها بقوله ( أي )